كلمة رئيس الجامعة

كلمة رئيس جامعة نواكشوط العصرية بمناسبة بدء العام الدراسي 2020-2021

أيها الزملاء الأعزاء،
أعزائي المتعاونون،
أعزائي الطلبة،

يتيح لي العام الدراسي 2020-2021 الذي نبدأه الفرصة مخاطبتك للمرة الأولى، منذ أن كلفتني السلطات الوطنية العليا بمهمة رئاسة جامعة نواكشوط العصرية ؛ وهي في الحقيقة مهمة صعبة بقدر ما هي مشرفة. لذا، فإنني أغتنم فرصة هذه الكلمة لأزف إليكم أحر تحياتي وأطيب تمنياتي بالنجاح في المسعى الذي سنقوم به معًا. وأقول " معًا" لأنني أعتزم، فيما يخصني، ممارسة مهامي بالتشاور والأخذ والعطاء والتفاهم حول التوجهات الرئيسية التي ستحدد عملي على رأس الجامعة.

إن مقتضيات مأموريات رئيس جامعة نواكشوط العصرية تجعلني أبدأ ولايتي في ظروف دقيقة للغاية، تتميز على وجه الخصوص باضطرابات العام السابق بسبب جائحة كوفيد 19 وتأثيراتها على الحقل المدرسي والجامعي الموريتاني، وعلى البلد وأيضا على العالم بأسره. إنني أقدر تمامًا التحديات التي تنجم عن هذا السياق الاستثنائي وأعول على دعم ومساهمة كل واحد منكم  في مواجهتها. وسيكون علينا أن نعمل يدا بيد من أجل الحفاظ على مسار التميز والجودة في جامعة نواكشوط العصرية، وذلك بالرغم من العقبات العديدة التي تقف أمامنا. وحتى يتسنى القيام بذلك، سيرتكز عملنا حول المحاور التالية:

  • الحكامة الجامعية عن طريق لجودة.
  • تحسين فعالية التدريس والبحث العلمي.
  • تحقيق أكبر استفادة من تسيير الموارد البشرية.

 

1. الحكامة الجامعية  عن طريق الجودة.

لقد آن الأوان لجامعة نواكشوط العصرية، وهي استمرار لمغامرة جامعة نواكشوط، التي ولدت بعملية قيصرية قبل تسعة وثلاثين عامًا، أن تستبدل ممارساتها الإدارية والتنظيمية القديمة  بحكامة جامعية متطورة ومبتكرة تستند إلى رؤية إستراتيجية مرتكزة على الجودة والقدرة على المنافسة واستخدام أدوات إدارة متكيفة مع الزمن، توائم طبيعة المهمة والغرض من الإجراءات التي يتعين اتخاذها. علينا أن نستفيد  قدر الإمكان  من فرص النهوض التي يتيحها تطور إدارة المؤسسات الجامعية في أماكن أخرى، وأن نطمح للرقي بجامعة نواكشوط العصرية إلى مستوى أنجح الجامعات في العالم.

وسأعمل من هذا المنظور على حكامة جامعية تكون ديناميكية وخلاقة، موجهة نحو الجودة والكفاءة مع مراعاة مصالح كل من الأطراف المعنية: الدولة، الراعي والممول الرئيسي للمؤسسة، أعضاء هيئة التدريس، محرك العمل الجامعي والطلبة، وهم المستهدفون والمستفيدون في النهاية من العملية كلها. وسيتم تعيين المسؤولين الإداريين والتنظيميين خطوة بخطوة، كجزء من عملية إصلاح حكامة للجامعة تهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية على المدى القصير: (1) تخطيط أكثر انتظامًا ورقابة، (2) إدارة للموارد البشرية ذات أفق استراتيجي و (3) مراعاة لإمكانات ومتطلبات السوق الداخلية والخارجية، حتى نحقق دمجا أفضل للجامعة  في محيطها الوطني والدولي.

وهكذا، سيتم وضع وتنفيذ هيكلة تنظيمية جديدة، بناءً على تشخيص لوضعية الموظفين الإداريين والفنيين ومراجعة للتوصيفات الوظيفية لجميع هؤلاء، بهدف ضمان الجودة حسب للخطط التوجيهية الإستراتيجية للجامعة، بمختلف مكوناتها.

وسيكون رصد وتقييم أنشطة الموظفين، طبقا لنظام منهجي قائم على تثمين الجدارة والمكافأة على الأداء (والعقوبة عند الاقتضاء). إن بناء قدرات أعضاء هيئة التدريس والموظفين الإداريين والفنيين والتحسين المستمر من جودة العمل سيعتمد على سياسة محددة في التكوين وتحسين كفاءات مصادر المؤسسة البشرية.

2. تحسين فاعلية التدريس والبحث العلمي.

تعتبر الجامعة هيأة للخدمة العمومية مكلفة، على سبيل الأولوية، بالبحث عن المعارف وتداولها من جيل إلى جيل وبالتكوين على الوظائف والمهن من المستوى العالي. وتتطلب هذه المهام اهتمامًا خاصًا، مدعومًا بتوفير سخي للموارد البشرية والمالية اللازمة، وذلك من أجل خلق بيئة جامعية صالحة لتحقيق فعالية وجودة التدريس، وتعزيز البحث العلمي ونشر الأبحاث على الصعيدين الوطني والدولي. ولكي تتحسن جودة خدماتنا التعليمية تم خلال الزيارات التي قمت بها هناك إبلاغ الطواقم الأكاديمية والتقنية على مستوى الكليات والمعاهد والمراكز التابعة لجامعة نواكشوط العصرية أن تجعل إجراءات التسجيل ومتابعة المسارات الأكاديمية للطلاب أكثر فعالية مرونة وموثوقية، وتجعل التقييمات الداخلية والخارجية أكثر صرامة، وإنشاء واعتماد مسارات التكوين أكثر احترامًا للمعايير التربوية والأكاديمية وأكثر اهتماما بالقدرة التنافسية للمخرجات وبمدى مواءمتها مع عروض العمل المتاحة في السوق.

وفي هذا السياق، يعتبر الاستخدام المنهجي للتكنولوجيا الرقمية وأدوات التدريس المبتكرة، بما في ذلك منصات التعليم عن بعد (EAD)، خيارًا معتمدا بجدية من طرفنا وتحدٍ تم جزئيًا رصد الموارد البشرية والمادية والمالية له وسيرصد الباقي في المستقبل القريب.

إن جودة التدريس والقدرة التنافسية لمخرجات مؤسستنا هي الضمانات الوحيدة لقدرة جامعة نواكشوط  العصرية على المنافسة، في بيئة أكاديمية تطبعها العولمة، ووتفرض على الجامعات أن يكون لديها نظام ضمان للجودة معتمد من طرف هيأة دولية للجودة بالإضافة إلى هيئات التقييم الوطنية، وذلك طبقا لأدوات تقييم دقيقة وصعبة للغاية. وفي هذه المجال سيكون قريبا لدى جامعة نواكشوط العصرية أدوات للتقييم خاصة بها، لا سيما فيما يتعلق بالتكوين والتدقيق الداخلي حول التكوينات والتحري عن مدى الدمج المهني للخريجين. وسنتخذ الإجراءات اللازمة لوضع العلامات الدولية على نظام التدريب الجامعي لدينا.

و بخصوص البحث العلمي، ثاني مهمة أساسية موكلة لها، تتمتع جامعة نواكشوط العصرية بإمكانيات كبيرة تحتاج فقط إلى التوظيف: عدد كبير من الأساتذة الباحثين الشباب والمتحمسين، مجالات للبحث ثرية وبكر في الغالب، وعديد من الشركاء الأكاديميين وغير الأكاديميين على أتم استعداد لدعم الباحثين والاستثمار في البحث وتحفيز الابتكار.

وهناك بالطبع عمل جبار يقوم  به باحثونا، سواء في إطار عملهم الشخصي أو خلال تأطيرهم لطلابهم، لكن هذا العمل، الذي غالبًا ما يتم في ظروف صعبة واعتمادا على موارد شخصية في ظل دعم مؤسسي ضعيف، إن لم يكن معدوما، لا يحظى بتقدير كبير ويتجاهله أحيانًا الأكاديميون. ويشكل ذلك إخفاقا مؤسفا لنظامنا لإدارة الجامعات، سأعمل من جهتي على تصحيحه في أسرع وقت ممكن من خلال إعادة هيكلة البحث العلمي ودعم مدارس الدكتوراه، وتكثيف وتنويع المختبرات والوحدات البحثية والزيادة المعتبرة للموارد المالية المخصصة للبحث العلمي والنشر في المجلات الوطنية والدولية. وستتساوى في ذلك العلوم الدقيقة، التي نسجل فيها تأخرًا غير طبيعي بعد ما يقارب 39 عامًا من وجود الجامعة، والعلوم الإنسانية التي نتمتع فيها بإمكانات هائلة، حيث ستستفيد من نفس الاهتمام ومن الوسائل اللازمة وفقًا لـخصوصية مجالاتها.

3. تحقيق أكبر استفادة من تسيير الموارد البشرية

سيتم دعم حكامة الجامعة وتحسين التدريس والبحث العلمي من خلال الجودة وذلك عن طريق تسيير للموارد البشرية هدفه تحسين الإمكانات على جميع المستويات الأكاديمية والإدارية، والتعامل معها، وضبط ملف الموظفين، والتحكم في التبعات المالية له ومواءمتها مع الاحتياجات والنتائج المرجوة، وتداول المعلومات في الاتجاهين الرأسي والأفقي، وخلق جو عمل مناسب للجميع. تلك هي محاور تسيير الموارد البشرية للجامعة خلال الفترة القادمة. وسيتم كذلك تنظيم التكوين المستمر، خاصة فيما يخص الأساتذة والباحثين، كجزء من سياسة بناء القدرات لجميع موظفي المؤسسة، بهدف التحسين الدائم لمواردنا البشرية.

إن الرؤية التي تتلهمني في إنجاز المهمة الموكلة إليّ، هي انبعاث حياة جامعية محفزة، وخلق تنافس إيجابي وتضامن يتميز بالمسؤولية والكفاءة والاحتراف ونكران الذات في العمل والحرص على الجودة.
 

أيها الزملاء الأعزاء،

أعزائي المعاونون،

أعزائي الطلبة،

لا يمكن تحقيق أي شيء مما سبق بدونكم جميعًا، كل واحد منكم فيما يعنيه وحسب الدور المنوط به في العمل على تحسين أداء جامعتنا. لهذا السبب أستنهض فيكم الالتزام الشخصي والجماعي، والإحساس بالواجب وروح التضحية من أجل تحويل جامعة نواكشوط في السنوات القادمة إلى جامعة كبيرة، ذات صيت عالمي وأداة فعالة لخدمة تنمية موريتانيا ودول أخرى في المنطقة وفي العالم.

إنني أعرف أن المهمة ضخمة، نظرًا للعقبات العديدة التي تقف أمامنا، لكنها تظل في متناولنا طالما أننا سنعمل جميعًا، جنبًا إلى جنب، وأن لدينا الإرادة في إنجازها.

الرئيس
الشيخ سعد بوه كمرا